المرور الملاحي في قناة السويس: قراءة قانونية في عقود الشحن والنقل البحري

قراءة قانونية متخصصة في تنظيم المرور الملاحي بقناة السويس، توضح دور عقود الشحن البحري والاتفاقيات الدولية والقانون المصري في ضمان استقرار النقل البحري والتجارة الدولية.

يمثل المرور في قناة السويس أحد أكثر مشاهد الملاحة الدولية انتظامًا واستقرارًا، رغم ضخامة السفن، وتنوع الجنسيات، وتشابك المصالح الاقتصادية المرتبطة بها. هذا الانتظام لا يمكن تفسيره فقط من زاوية فنية أو ملاحية، وإنما يجد أساسه الحقيقي في منظومة قانونية متكاملة تحكم حركة العبور، وتضبط العلاقة بين أطراف الشحن والنقل، وتضمن استقرار التجارة البحرية الدولية.
فالسفينة التي تعبر قناة السويس لا تتحرك فقط بقوة محركاتها، وإنما تتحرك في المقام الأول في إطار قانوني دقيق، يبدأ من عقد الشحن البحري المبرم بين الشاحن والناقل، ويمتد إلى الاتفاقيات الدولية المنظمة للنقل البحري، وينتهي بتطبيق أحكام القانون المصري، باعتبار قناة السويس ممرًا مائيًا يقع داخل الإقليم المصري، وتسري عليه سيادة الدولة المصرية وقوانينها.
ويُضاف إلى ذلك معاهدة القسطنطينية، التي أرست منذ القرن التاسع عشر مبدأ حياد القناة وحرية الملاحة فيها، وهو ما جعل قناة السويس نموذجًا فريدًا لممر ملاحي دولي تُطبَّق فيه قواعد القانون الدولي جنبًا إلى جنب مع التشريعات الوطنية.
إن هدوء المشهد الملاحي داخل القناة هو في حقيقته مؤشر على سلامة البنية القانونية التي تحكمه. فكل عبور ناجح يعكس التزامًا تعاقديًا سابقًا، واحترامًا لشروط الشحن، والتزامًا بمواعيد التسليم، واستيفاءً لكافة المتطلبات القانونية والتنظيمية. وعلى العكس، فإن أي إخلال بشرط تعاقدي، أو تأخير غير مبرر في تسليم البضائع، أو نزاع بين الشاحن والناقل، قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة، ويفتح الباب أمام نزاعات تجارية دولية أو تحكيم بحري تتجاوز آثاره أطراف العلاقة التعاقدية.
ومن هنا، فإن قناة السويس لا تمثل مجرد ممر ملاحي، وإنما تُعد تعبيرًا عمليًا عن دور القانون في تنظيم المصالح الاقتصادية الكبرى، وضمان استقرار النقل البحري، وحماية حركة التجارة العالمية من الاضطراب.
هذا الفيديو يقدّم قراءة قانونية مباشرة لهذا المشهد، من واقع الخبرة العملية في قضايا الملاحة البحرية، والنقل البحري التجاري، والنزاعات الناشئة عن عقود الشحن، ويوضح كيف يعمل القانون بصمت ليحافظ على انتظام أحد أهم شرايين التجارة الدولية.

#قناة_السويس
#القانون_البحري
#النقل_البحري
#عقود_الشحن_البحري
#محامي_بالنقض
#أشرف_مشرف

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

وكيل السفينة ووكيل الشحنة  وكالتهما وكالة عادية مأجورة

هل تعتبر وكالة السفينة أو وكالة الشحنة من صور الوكالة التجارية في قانون التجارة المصري؟ حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم ٦٨٢٩ لسنة ٨٨ قضائية يوضح بجلاء أن الوكالتين البحريتين تخضعان لأحكام قانون التجارة البحرية رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ وليس لقانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩، ويوضح كذلك عدم اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظر منازعات هذه العقود.

وكيل السفينة (أو الوكيل الملاحى أو أمين السفينة) ووكيل الشحنة (أو وكيل الحمولة أو أمين الحمولة)، واللذين أورد المشرع الأحكام المنظمة لنشاط كل منهما في المواد من ١٤٠ إلى ١٤٤، ومن ١٤٥ إلى ١٤٧ على التوالى، بالفصل الرابع من قانون التجارة البحرية رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ “الوكلاء البحريون والمقاولون البحريون”، تعد وكالة كل منهما وكالة عادية مأجورة، وهى أيضًا وكالة تجارية، باعتبار أن من يباشرها وكيلٌ محترفٌ يمارس نشاطًا متعلقًا بالملاحة البحرية ويلتزم أن يبذل في أداء العمل المكلف به العناية المنتظرة من تاجر حريص في نفس ظروفه، وبصرف النظر عن مبلغ عنايته بشئونه الخاصة. غير أن وكالة السفينة أو وكالة الشحنة لا تعد من قبيل الوكالة التجارية التى عالج المشرع الأحكام العامة المتعلقة بها لأول مرة بالفصل الخامس من الباب الثانى من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ في المواد من ١٤٨ إلى ١٦٥ منه، معتبرًا أن هذه الأحكام العامة تمثل الشريعة العامة للوكالات التجارية في كافة صورها – فيما لم يرد به نص خاص – والتى لم يورد المشرع منها سوى صورتين فقط هما الوكالة بالعمولة ووكالة العقود تحت مسمى “بعض أنواع الوكالة التجارية” بالفرع الثانى من الفصل الخامس؛ ذلك بأنه ولئن كان مناط تطبيق الأحكام العامة للوكالة التجارية الواردة بقانون التجارة هو أن يباشر الوكيل العمليات التجارية لحساب الغير على سبيل الاحتراف، إلا أنه تُستبعد من نطاق هذه الأحكام العامة أية وكالة أخرى يكون القانون قد اختصها بتنظيم قانونى خاص مستقل، كما هى الحال بالنسبة لوكالة السفينة أو وكالة الشحنة اللتين تم تنظيم العقود المتعلقة بهما في قانون التجارة البحرية، ولائحة تنظيم مزاولة الأنشطة والأعمال المرتبطة بالنقل البحرى، الصادرة بقرار وزير النقل رقم ٨٠٠ لسنة ٢٠١٦ المنشور بالوقائع المصرية – العدد ٢٨٢ تابع (ب) بتاريخ ١٥ / ١٢ / ٢٠١٦. يؤكد هذا النظر أنه بالرجوع إلى مضبطة الجلسة السادسة والسبعين بمجلس الشعب في جلسته المعقودة بتاريخ ٢٢ من إبريل ٢٠٠٨ – المنشورة بالجريدة الرسمية ((قسم مجلس الشعب)) رقم ٧٦ بتاريخ ٢٠ / ٥ / ٢٠٠٨ (السنة الثالثة) – وعند مناقشة المادة السادسة من القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية اقترح أحد السادة أعضاء المجلس (ص ٣٨)، وتبعه في ذلك عددُ من السادة أعضاء المجلس، إضافة قانون التجارة البحرية إلى قائمة القوانين المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة السادسة من القانون، على أساس من انضمام مصر مؤخرًا لاتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع بحرًا لعام ١٩٧٨ المعروفة باسم “قواعد هامبورج” والتى تحتاج إلى تطبيقات قضائية تأتى بمبادئ جديدة عن السوابق القضائية القائمة والمستندة إلى معاهدة بروكسل لعام ١٩٢٤ الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن. وقد ردت وزارة العدل على هذا الاقتراح بأن المشرع ولئن وضع قائمة قوانين تختص بها المحاكم الاقتصادية حصرًا، إلا أنه لم يهدف إلى تضمينها كافة القوانين الاقتصادية، وإنما جاءت هذه القائمة على أساس من الحصر الانتقائى لبعض القوانين التى تثير مشكلات حقيقية في العمل، أما قانون التجارة البحرية فهو قانون قديم مستقر وهناك أربع دوائر لنظر المنازعات المتعلقة به بمدينة الإسكندرية. وانتهت المناقشات المطولة إلى عدم موافقة المجلس على هذا الاقتراح، وهو ما يقطع في جلاء بعدم اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظر الدعاوى الناشئة عن العقود المتعلقة بالوكلاء البحريين والمنصوص عليها في قانون التجارة البحرية.

الطعن رقم ٦٨٢٩ لسنة ٨٨ قضائية
الصادر بجلسة ٢٠١٩/٠١/٢٢

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

النقل البحري بدؤه بتسليم البضاعة من الشاحن إلى الناقل بالتأشير على سند الشحن بما يفيد تمامه على متن السفينة

قضت محكمة النقض بأن كلمة “مشحون ON BOARD” في سند الشحن البحري لا تعني أن البضاعة تم شحنها على سطح السفينة، ما لم يُذكر صراحة “ON DECK” إلى جانبها. وفي غياب هذا البيان، تُعتبر البضاعة مشحونة تحت السطح. الحكم الصادر يُرسّخ مبدأ قانوني دقيق بشأن حجية بيانات سندات الشحن في قضايا النقل البحري، ويؤكد ضرورة التزام الناقلين بالصياغة الواضحة تجنبًا للنزاع.

مفاد نص المادتين ٢٠٠،١٩٩ فقرة ” ح ” من قانون التجارة البحرى الصادر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ التى يقابلها المادة ٩٩ من القانون الملغى و المادتين الأولى فقرة ” ج ” و الثالثة سابعا من المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن الموقعة في بروكسل في ٢٥ أغسطس سنة ١٩٢٤ والنافذة في مصر بمقتضى المرسوم الصادر في ٣١ يناير سنة ١٩٤٤ أن النقل البحرى – سواء كان خاضعا لأحكام قانون التجارة البحرية أو لأحكام المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن – يبدأ بتسليم البضاعة من الشاحن إلى الناقل إما مقابل إيصال مؤقت باستلامها يستبدل به بعد ذلك سند شحن بعد تمام شحن البضاعة ، أو مقابل سند شحن يسلم للشاحن فور استلام البضاعة منه وقبل شحنها ، فإذا تم شحن البضاعة على متن السفينة وجب على الناقل متى طلب منه الشاحن أن يضع على سند الشحن بيانا يفيد أن البضاعة شحنت وهو البيان الذى حددته المعاهدة بكلمة (مشحون ) ” ON BOARD ” ، يستوى في ذلك أن تكون البضاعة قد شحنت فوق السطح ” ON DECK ” أو تحت السطح ” UNDER DECK ” أو في العنابر ” IN HOLDS ” وبذلك فإن كلمة ( مشحون ) ” ON BOARD ” تدل فقط على أن البضاعة قد تم شحنها بالفعل على متن السفينة ولا تدل بأى حال على مكان شحن البضاعة بالسفينة ، فإذا كانت البضاعة قد شحنت فوق سطح السفينة وجب ذكر هذا البيان أيضا في سند الشحن والذى يعبر عنه ب ” ON DECK ” بالإضافة إلى ” ON BOARD ” وإلا اعتبرت البضاعة غير مشحونة على سطح السفينة ، لما كان ذلك وكان الثابت بسند الشحن أنه قد ورد به بيان ” ON BOARD ” ولم يرد به بيان ” ON DECK ” فإن الشحن بذلك لا يعتبر فوق سطح السفينة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى مما إستجره للخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

الطعن رقم ٣٢٠٢ لسنة ٦٢ قضائية
الصادر بجلسة ١٩٩٩/١١/١١
مكتب فنى ( سنة ٥٠ – قاعدة ٢١٢ – صفحة ١٠٧٧ )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد