تتناول هذه المرافعة واحدة من أخطر وأحدث صور الاتهام في الواقع الجنائي المعاصر، وهي قضايا الاتجار في العملات المشفّرة، حيث يقف المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض أمام المحكمة ليعرض دفاعًا قانونيًا متكاملًا يهدم بناء الاتهام من أساسه، سواء من زاوية الإجراءات أو الدليل الرقمي أو الركن المادي والقصد الجنائي.
في هذه القضية، قامت النيابة العامة بتوجيه اتهام للمتهم بالاتجار في العملات الرقمية استنادًا إلى تحريات وأقوال ضابط الواقعة، وتقرير فحص فني للهاتف المحمول. غير أن الدفاع يكشف أن هذه القضية تفتقر إلى أبسط مقومات الإثبات الجنائي وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض، حيث لم يتم ضبط أي محافظ رقمية، ولا تحويلات مالية، ولا متحصلات، ولا حتى سجل واحد يثبت وجود نشاط بيع أو شراء على نحو ينهض به الاتهام.
وتبرز المرافعة كيف أن إذن الضبط والتفتيش صدر بناءً على تحريات مرسلة لم تحدد زمانًا أو مكانًا أو واقعة تعامل محددة، وهو ما يبطل الإذن وما يترتب عليه قانونًا، وفقًا لما استقر عليه قضاء النقض من أن التحريات يجب أن تكون جدية ومحددة ومبنية على دلائل لا على ظنون.
كما يتناول الدفاع بطلان التحقيق لكون المتهم قد تم استجوابه في غياب محامٍ، بالمخالفة الصريحة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، ونص المادة 54 من الدستور المصري التي تقرر حق كل متهم في حضور محامٍ منذ لحظة التحقيق الأولى، في ظل عدم وجود أي حالة تلبس أو استعجال تبرر هذا الإجراء.
وتأتي نقطة الدليل الفني الرقمي في قلب هذه المرافعة، حيث يبيّن الدفاع أن الهاتف المحمول تم العبث بمحتواه أكثر من مرة، وأن ما أثبته المهندس الفني أثناء الضبط يختلف عمّا عاينه وكيل النيابة، ويختلف بدوره عمّا ورد في التقرير الفني النهائي، بما يعني قانونًا انقطاع سلسلة الحيازة الرقمية (Chain of Custody) وتعرض الدليل للحذف والإضافة والتغيير، وهو ما يفقده الحجية القانونية في القضايا الجنائية الرقمية وفقًا للمعايير المستقرة في الفقه الجنائي الحديث.
كما يلفت الدفاع إلى أن التقرير الفني خلا تمامًا من أي توثيق لقيم الـHash أو وسائل الحماية الرقمية، وهي الأدوات الأساسية التي تضمن عدم العبث بالأدلة الإلكترونية، وهو ما يجعل الدليل الرقمي في هذه القضية مجرد محتوى غير محصن قانونًا، لا يصلح لبناء إدانة.
أما من زاوية التجريم الموضوعي، فيوضح الدفاع أن أقصى ما ورد بالأوراق هو تعامل في عملة USDT، وهي عملة مستقرة مربوطة بالدولار الأمريكي بنسبة 1:1، لا تتحقق فيها المضاربة ولا فروق الأسعار، وبالتالي لا تقوم بها فكرة الاتجار أو تحقيق الربح، وهو ما ينفي القصد الجنائي لجريمة الاتجار.
ويُبرز الدفاع كذلك أن نص المادة 206 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 لا يجرم التعامل في العملات الرقمية بذاته، وإنما يربطه بعدم الحصول على ترخيص من البنك المركزي، دون أن تكون هناك حتى الآن أي لائحة أو نظام قانوني يحدد كيفية الحصول على هذا الترخيص أو من المخاطب به أصلًا، وهو ما يجعل النص – في هذه الحالة – غامضًا لا يجوز التوسع في تفسيره جنائيًا، تطبيقًا لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص واضح ومحدد.
هذه المرافعة تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية تفكيك قضايا الجرائم المعلوماتية والمالية أمام القضاء، وتوضح كيف يتحول غياب الضبط الفني والإجرائي السليم إلى سبب مباشر للبراءة، مهما بدت التهمة خطيرة في ظاهرها.
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد
#المستشار_أشرف_مشرف,#محامي_نقض,#محامي_جنائي,#العملات_المشفرة,#العملات_الرقمية,#الدليل_الرقمي,#جرائم_تقنية_المعلومات,#قضايا_مالية,#محكمة_الجنايات,
عن المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض
المستشار أشرف مشرف هو محامٍ بالنقض يتمتع بخبرة قانونية واسعة تتجاوز 30 عامًا، ويقدّم محتوىً قانونيًا متخصصًا في مجالات متعددة، أبرزها:
- القانون البحري
- القانون التجاري
- القانون المدني
- القانون الجنائي
- المعاملات الدولية
- قضايا الشركات والاستثمار
يتميّز أسلوبه بالوضوح، والدقة، والاعتماد على خبرة عملية قوية أمام المحاكم المصرية، ويهدف من خلال قناته ومقالاته إلى رفع الوعي القانوني وتبسيط المفاهيم القانونية للمتخصصين والمهتمين.
📧 البريد الإلكتروني:
📞 الهاتف:
- 01004624392 – الاتصال من داخل مصر
- 00201004624392 – الاتصال من خارج مصر
📍 العناوين:
- المعادي – القاهرة: 4 شارع عبد الوهاب سليم، متفرع من شارع مصر حلوان الزراعي
- الهرم – الجيزة: 433 شارع فيصل – أمام مدخل شارع العشرين