بين حجية الأحكام ومتطلبات الشرعية الجنائية: أثر حكم الدستورية على قضايا المخدرات في التطبيق العملي

تحليل قانوني معمق لآثار حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن جداول المواد المخدرة، وانعكاساته على القضايا الجنائية والأحكام الصادرة، مع بيان الفارق بين انعدام التجريم وخلل تقدير العقوبة، ودور الكتاب الدوري للنائب العام في إعادة التوازن بين استقرار الأحكام ومتطلبات الشرعية الجنائية وضمان عدالة العقاب.

الشرعية الجنائية بعد حكم الدستورية: بين تصحيح المسار واكتمال العدالة
بقلم المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض
إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا قد أعاد رسم الحد الفاصل بين التنظيم والتجريم، فإنه في الوقت ذاته كشف عن إشكاليات عملية لم تكن كامنة في النصوص بقدر ما كانت كامنة في التطبيق الذي نشأ عبر السنوات السابقة على صدوره. فقد أدى انتقال سلطة إصدار جداول المواد المخدرة من وزير الصحة إلى رئيس هيئة الدواء المصرية إلى نشوء واقع تنظيمي استقر عمليًا، إلى أن جاء الحكم الدستوري كاشفًا عن فراغ تشريعي في هذه الجزئية تحديدًا، إذ تبين أن الأثر الجنائي المترتب على تعديل الجداول لا يجوز أن يستند إلا إلى الجهة التي عينها المشرّع صراحة.
ولم يكن هذا الاكتشاف الدستوري مجرد تصحيح شكلي لجهة الاختصاص، بل إعادة تعريف للعلاقة بين مصدر التجريم وحدود المسؤولية الجنائية ذاتها.
وكان الحكم ذاته قد قدّم، في منطقه، علاجًا مرحليًا لهذا الفراغ حين قرر أن الجداول الصادرة عن وزير الصحة تظل هي السارية قانونًا، باعتبارها الامتداد المشروع للإرادة التشريعية. غير أن الواقع العملي كان أكثر تعقيدًا؛ إذ لم يقتصر تدخل هيئة الدواء على إدارة الجداول القائمة، بل امتد إلى إدراج مواد مخدرة جديدة وإعادة ترتيب بعض المواد بين الجداول بما ترتب عليه تشديد العقوبات المقررة لعدد من الجرائم. ومن ثم، فإن العودة إلى ما قبل هذه القرارات — رغم ضرورتها الدستورية — لم تكن مجرد تصحيح نظري، بل أفرزت إشكاليات حقيقية تتعلق بمصير آلاف القضايا التي نشأت في ظل هذا التنظيم.
ولعل إصدار وزير الصحة، في اليوم التالي لصدور الحكم الدستوري، جداول جديدة تضمنت ذات المواد التي كانت واردة بقرارات هيئة الدواء، قد مثّل حلًا عمليًا لملء فراغ التجريم بالنسبة للوقائع اللاحقة على الحكم، إذ أعاد تأسيس الحظر على سندٍ دستوري صحيح، إلا أن الإشكال الحقيقي ظل قائمًا بالنسبة للجرائم التي وقعت في الفترة الممتدة منذ تدخل هيئة الدواء وحتى صدور الحكم الدستوري، وهي المنطقة الزمنية التي لم يعد ممكنًا تجاهل آثارها الجنائية بعد انكشاف الأساس القانوني الذي قامت عليه.
عند هذه اللحظة انتقل الإشكال من نطاق النظرية الدستورية إلى ساحة التطبيق الجنائي المباشر.
ومن هنا جاء تدخل النائب العام بكتابه الدوري رقم 1 لسنة 2026، لا بوصفه مجرد تعليمات إدارية لتنظيم العمل داخل النيابة العامة، بل باعتباره محاولة لإكمال العلاج الذي بدأه الحكم الدستوري، عبر ترجمة مضمونه النظري إلى سياسة إجرائية تعالج أوضاع القضايا القائمة وفق طبيعة كل حالة. وبذلك بدا الخطاب وكأنه الامتداد العملي للتحليل الذي فرضه الحكم الدستوري نفسه، إذ انتقل النقاش من سؤال المشروعية المجردة إلى سؤال أكثر تعقيدًا: كيف تُعاد الشرعية إلى الواقع دون أن ينهار استقرار العدالة الجنائية؟
وقد انطلق القرار من تمييز جوهري بين حالتين مختلفتين في طبيعتهما القانونية. ففي الحالة الأولى، حيث كانت صفة المادة المخدرة قد نشأت ابتداءً بقرارات هيئة الدواء، فإن المسألة لا تتعلق بتخفيف عقوبة أو تعديل وصف، بل بانعدام الركن المفترض للجريمة ذاتها. ومن ثم جاء التوجيه حاسمًا بإصدار أوامر بألا وجه لإقامة الدعوى في القضايا التي لم يُتصرف فيها بعد، وطلب البراءة في القضايا المنظورة أمام المحاكم أيًّا كانت مرحلتها، مع وقف تنفيذ العقوبات والإفراج عن المحكوم عليهم في الأحكام الصادرة بالإدانة، باتة كانت أو غير باتة، مع بقاء حق الطعن قائمًا وفق القواعد المقررة.
ويكشف هذا الاتجاه عن إدراك عميق بأن الشرعية الجنائية لا تحتمل الحلول الوسط؛ فإذا كان التجريم قد تأسس على سندٍ فقد مشروعيته الدستورية، فإن استمرار الإدانة لا يكون مجرد خطأ إجرائي، بل مساسًا مباشرًا بشرعية العقاب ذاتها. ومع ذلك، فإن وقف التنفيذ أو الإفراج لا يمثلان اكتمال العدالة، لأن الفرق يظل قائمًا بين من أُوقف تنفيذ عقوبته وبين من زالت عنه الإدانة أصلًا، وهو فارق لا يتحقق إلا عبر طرق الطعن أو عبر الطريق الاستثنائي الذي يظل حاضرًا كلما أغلقت الحجية أبوابها، وهو التماس إعادة النظر.
وهنا تبدأ الإشكالية الحقيقية التي لا تتعلق بوجود الحكم، بل بطبيعة الأثر الذي تركه.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، لأن ما تكشفه هذه الحالة لا يقتصر على انعدام التجريم فحسب، بل يكشف أيضًا عن طبيعة الخلل الذي قد يصيب العدالة حين يتبدل الأساس القانوني الذي قامت عليه الدعوى. فإذا كانت الحالة الأولى تمس وجود الجريمة ذاته، فإن ما يليها ينتقل بنا إلى منطقة أكثر خفاءً، حيث تبقى الجريمة قائمة في ظاهرها، بينما يعتري بنيان العقاب خلل دقيق لا يظهر في النصوص المجردة بقدر ما يظهر في أثرها على تقدير القاضي للعقوبة. وهنا لا يعود السؤال: هل وُجد التجريم؟ بل يصبح: هل وُلد الحكم داخل الإطار القانوني الصحيح الذي يسمح للعقوبة أن تعكس عدالة التقدير لا مجرد صحة الحساب.
أما الحالة الثانية، وهي الأكثر تعقيدًا، فتتعلق بالمواد التي كانت مدرجة أصلًا في الجداول، ثم أعيد ترتيبها أو نقلها بما أدى إلى تشديد العقوبة. وهنا لم يعد الأمر متعلقًا بوجود الجريمة، بل بمدى صحة الوصف القانوني وحدود العقاب. ولهذا وجّه النائب العام أعضاء النيابة إلى إسباغ القيود وفق الجداول الصحيحة الصادرة عن وزير الصحة في القضايا التي لم يُتصرف فيها، وإلى طلب تعديل مواد القيد أمام المحاكم في القضايا المنظورة، بما يعيد التكييف القانوني إلى إطاره الدستوري السليم.
غير أن الإشكال الأعمق ظهر في القضايا التي صدرت فيها أحكام غير باتة بالإدانة، حيث قرر الكتاب الدوري استمرار تنفيذ العقوبات المقضي بها إذا كانت داخلة في نطاق العقوبة المقررة وفق الجداول الصحيحة، مع بقاء حق الطعن قائمًا. وهنا يثور السؤال الذي لا تجيب عنه الحسابات المجردة: هل يكفي أن تكون العقوبة داخل الحد القانوني الصحيح حتى نعدّها عادلة؟
ذلك أن تقدير العقوبة عملية قضائية مركبة لا تنفصل عن الإطار القانوني الذي نشأت داخله.
فالعقوبة ليست رقمًا مجردًا، بل ثمرة تقدير قضائي يتشكل داخل المجال الذي يرسمه الحدان الأدنى والأقصى للعقاب. وحين يكون هذا المجال قد اتسع نتيجة تشديد غير دستوري، فإن التقدير القضائي ذاته يتأثر — ولو ضمنًا — بهذا الاتساع. ومن ثم، فإن القول بأن العقوبة لا تجاوز السقف الصحيح لا ينفي احتمال أنها كانت لتكون أقل لو صدر الحكم في ظل السقف القانوني الصحيح منذ البداية. وهنا تظهر أهمية الطعن على الأحكام غير الباتة لإعادة تقدير العقوبة داخل بيئتها القانونية السليمة، لا داخل ظلٍ تشريعي زال لاحقًا.
وتزداد المسألة دقة في الأحكام الباتة التي قرر الكتاب الدوري استمرار تنفيذها متى كانت العقوبة داخلة في النطاق القانوني الصحيح، مع الإبقاء على حق المحكوم عليهم في منازعة التنفيذ. فهذه الصياغة — وإن بدت حاسمة — تكشف في حقيقتها عن اعتراف ضمني بإمكانية مراجعة أثر الحكم، ذلك أن التنفيذ قد يستمر بينما يظل الأساس الذي تشكّل عليه التقدير محل مراجعة حين يكون التنفيذ قائمًا على تشديد فقد سنده الدستوري.
غير أن منازعة التنفيذ — رغم أهميتها — تظل أداة لمعالجة الأثر التنفيذي أكثر من كونها طريقًا لإزالة الحكم ذاته، وهو ما يعيد التماس إعادة النظر إلى الواجهة بوصفه الوسيلة التي قد تعيد فتح النقاش حول الحكم حين يصبح أثر الخلل الدستوري ممتدًا إلى تقدير العقوبة ذاتها.
وعند هذه النقطة يتجاوز النقاش حدود التطبيق الإجرائي ليصبح نقاشًا حول فلسفة الحجية ذاتها.
ولعل ما يميز هذه المرحلة أن التماس إعادة النظر لا يظهر هنا كطريق طعن استثنائي بالمعنى التقليدي، بل كآلية دفاعية تستعيد بها الشرعية قدرتها على تصحيح ذاتها بعد أن استقر الحكم واكتسب حجية تمنع مراجعته بالطرق العادية. فالحجية إنما وُجدت لحماية الاستقرار، لا لحماية الخطأ إذا انكشف أساسه الدستوري لاحقًا. ومن ثم، فإن اللجوء إلى الالتماس في مثل هذه الحالات لا يمثل خروجًا على استقرار الأحكام، بل تعبيرًا عن فكرة أعمق مؤداها أن العدالة الجنائية لا تكتفي بصحة الإجراءات، وإنما تتطلب أن يظل الحكم — حتى بعد صيرورته باتًا — متصلًا بسند شرعي صحيح لم ينقطع عنه بأثر حكم كاشف للدستور.
وعند هذه النقطة يتضح أن قرار النائب العام، رغم ضرورته في حماية الاستقرار الإجرائي، لم يكن نهاية المسار الذي بدأه الحكم الدستوري، بل خطوة في طريق أطول لإعادة التوازن بين حجية الأحكام ومتطلبات الشرعية الجنائية. فالعدالة لا تكتمل بمجرد بقاء العقوبة داخل حدودها الحسابية، وإنما تكتمل حين يطمئن الضمير القانوني إلى أن الحكم قد وُلد داخل الإطار الدستوري الصحيح منذ لحظة صدوره.
ولعل القيمة الأعمق لهذا المسار لا تكمن في معالجة قضايا بعينها، وإنما في إعادة تذكير العدالة الجنائية بحدودها الطبيعية؛ فالقاضي لا يحكم في فراغ، وإنما داخل بناء تشريعي يحدد أفق تقديره، فإذا تبدل هذا البناء بعد الحكم، لم يعد السؤال مقصورًا على صحة النص، بل امتد إلى عدالة الأثر الذي خلّفه. وهنا يصبح دور الدفاع والقضاء معًا ليس مجرد تطبيق القواعد، بل إعادة وصل الحكم بمصدر شرعيته كلما انكشف أن الطريق الذي سار فيه لم يكن الطريق الذي رسمه الدستور ابتداءً.
وهكذا لا يكون حكم الدستورية مجرد إبطال لنص أو تصحيح لإجراء، بل لحظة يراجع فيها القانون علاقته بالحرية ذاتها، إذ يتذكر أن العقاب لا يكتسب مشروعيته من ضرورته وحدها، وإنما من الطريق الذي وصل به إليها، فالقانون لا يصحح نفسه بإلغاء النصوص فحسب، بل بإعادة النظر في الآثار التي تركتها حين كانت تبدو صحيحة. لأن الشرعية الجنائية ليست قيدًا على العدالة، بل شرط وجودها الأول.
نص المقال المنشور لي في جريدة كلمة العرب
https://kalemtalarab.com/2026/02/24/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A/?fbclid=IwY2xjawQL6TJleHRuA2FlbQIxMABicmlkETIycVNxcjdhbHN5QmRESnc2c3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHjwUezL7vR-lfGjvdPBqTQU9QfSuetxutp_mbxf3dCvcKxcBaQsXuVnMWoEz_aem_u8bTbVTu3l_f-k6ieeFhIw

سلطة تعديل جداول المخدرات وحدود التجريم الجنائيقراءة دستورية في حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 33 لسنة 47 قضائية

يتناول هذا المقال قراءة تحليلية معمّقة لحكم المحكمة الدستورية العليا بشأن مشروعية تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، وما يثيره ذلك من إشكاليات تتعلق بحدود التفويض التشريعي ومبدأ الشرعية الجنائية. ويعرض المقال الطبيعة القانونية الخاصة لجداول المخدرات باعتبارها جزءًا من البناء التجريمي ذاته، ويناقش أثر انتقال الاختصاص الإداري على نطاق التجريم والعقاب، وانعكاس الحكم على الدفوع الجنائية والقضايا المنظورة والأحكام النهائية، في إطار التوازن بين استقرار الأحكام وصون الحرية الشخصية.

الجداول الملحقة بقانون المخدرات وحدود الشرعية الجنائية
قراءة تحليلية في حكم الدستورية رقم 33 لسنة 47 ق
بقلم المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض
حين تمسّ القاعدة الجنائية حرية الإنسان، يصبح السؤال عمّن يملك تعديلها أسبق من السؤال عن مدى خطورتها. ومن هذا المنطلق يكتسب الحكم محل الدراسة أهميته، إذ يعيد طرح الإشكال القديم حول حدود السلطة التي تملك رسم نطاق التجريم. فالحكم لا يُقرأ في حدود النزاع الذي صدر فيه فحسب، بل بوصفه مناسبة لإعادة تأمل العلاقة الدقيقة بين سلطة التنظيم وحدود التجريم في القانون الجنائي، بما يكشف حدود التفويض الممكن في المجال الجنائي. ومن ثم تسعى هذه القراءة إلى تحليل الحكم من زاوية مبدأ الشرعية الجنائية وحدود التفويض التشريعي، بعيدًا عن الجدل العملي حول السياسة العقابية ذاتها.
وقد يكون من اللازم — تمهيدًا لفهم هذا الجدل — أن نستحضر الإطار التشريعي الذي نشأت داخله هذه الإشكالية. فقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، حين وُضع، لم يكتفِ بتحديد الأفعال المجرّمة، بل ارتأى المشرّع — بالنظر إلى الطبيعة المتغيرة للمواد المخدرة وسرعة ظهور مركبات جديدة — أن يمنح الوزير المختص سلطة تعديل الجداول الملحقة بالقانون بالحذف أو الإضافة أو النقل، وكذلك تحديد نسب المواد المخدرة وما قد يستجد منها. وكان هذا الاختيار التشريعي محل نقاش فقهي منذ بدايته، إذ رأى فريق من الفقه أن في ذلك اقترابًا من منح السلطة التنفيذية دورًا يمس نطاق التجريم، بما قد يثير تساؤلات حول حدود مبدأ الشرعية الجنائية وعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقد طُرح هذا الجدل بالفعل أمام المحكمة الدستورية في وقت سابق، إلا أنها انتهت آنذاك إلى دستورية النص، تأسيسًا على أن المشرّع رسم الإطار العام للتجريم، بينما اقتصر دور الوزير على الجانب الفني المتصل بتحديد محل الحظر وفق ضوابط القانون ذاته. غير أن المشهد التنظيمي شهد لاحقًا تطورًا مؤسسيًا بإنشاء هيئة الدواء المصرية، التي أُسند إليها جزء من اختصاصات وزير الصحة، وكان من بينها تعديل جداول المخدرات. وهنا عاد الجدل للظهور من جديد حول مدى صحة انتقال هذا الاختصاص، الأمر الذي دفع الهيئة إلى طلب الفتوى من مجلس الدولة، والتي انتهت إلى مشروعية مباشرتها لهذه السلطة، فصدر على إثر ذلك عدد من الجداول الجديدة متضمنة إدراج مواد مستحدثة أو نقل بعض المواد إلى جداول أشد من حيث الأثر العقابي، وهو ما مهّد في النهاية لظهور النزاع الدستوري محل الدراسة.
وعند هذه النقطة تحديدًا يبرز سؤال يتجاوز الواقعة محل النزاع: هل انتقال الاختصاص الإداري يقتضي بالضرورة انتقال الأثر الجنائي المترتب عليه، أم أن الشرعية تظل مرتبطة بالشخص الذي عيّنه المشرّع ابتداءً؟
ولعل هذا السؤال هو المدخل الحقيقي لفهم البناء القانوني الذي يقوم عليه الحكم محل الدراسة، فالمسألة في جوهرها لا تتعلق بسلطة إدارية بعينها بقدر ما تتعلق بالحد الفاصل بين ما يجوز أن يتحرك بالتنظيم، وما لا يتحرك إلا بإرادة تشريعية صريحة.
وعلى هذا الأساس، لا يدور الجدل حول خطورة المواد أو وجوب المواجهة الجنائية — فذلك يكاد يكون محل اتفاق — وإنما حول الحدّ الذي ينتهي عنده التنظيم ويبدأ عنده التجريم، وتتحول فيه الخبرة الفنية إلى أثر يمس الحرية. ومن هنا تبرز أهمية فهم الطبيعة القانونية للجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، إذ إن المشرّع لم يجعل وصف المادة المخدرة أمرًا متروكًا للتقدير الفني أو الإداري، بل ربط التجريم ذاته بوجود المادة في هذه الجداول على سبيل الحصر، بحيث لا يدخل الفعل دائرة التجريم إلا إذا اتصل بمادة قرر القانون — من خلال جدوله — أنها من المواد المحظورة.
ولذلك لم يكن غريبًا أن يستقر الفقه الجنائي على اعتبار الجداول جزءًا من الركن المفترض للجريمة، لأنها في حقيقتها تحدد محل الحظر الذي يدور حوله التجريم، فيغدو كل تعديل فيها مساسًا مباشرًا بنطاق التجريم ذاته وحدود العقاب، وهو ما يفتح النقاش حول مدى قابلية العناصر المكوِّنة للتجريم لأن تُدار بآليات تنظيمية متحركة.
وإذا كانت الجداول تشكل هذا الموضع الحساس من البناء الجنائي، فإن البحث ينتقل بطبيعته إلى حدود التفويض التشريعي ذاته؛ فالمشرّع حين منح الوزير المختص سلطة تعديل الجداول بالحذف أو الإضافة أو النقل، لم يقرر تفويضًا إداريًا مألوفًا، وإنما أرسى استثناءً يضيق مداه كلما اقتربنا من مبدأ الشرعية الجنائية، لأن الأمر يتصل اتصالًا مباشرًا بالعقوبة.
ولذا، حين صدر قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بالقانون، لم يكن السؤال الحقيقي متعلقًا بكفاءة الجهة الفنية بقدر ما انصرف إلى مدى امتداد الإحلال التنظيمي إلى سلطة تمس نطاق التجريم ذاته. وهنا اتجهت المحكمة الدستورية إلى تقرير أن حدود الشرعية لا تُستمد إلا من النص الذي رسمها، وأن من يملك تحريك الجداول يملك — في الحقيقة — تحريك دائرة العقاب ذاتها، وهو أمر لا يستقيم معه القول بانتقال هذا الأثر الجنائي إلى غير من عيّنه القانون صراحة.
ومن هنا يمكن فهم الأثر النظري الأوسع لهذا الاتجاه القضائي؛ إذ يكشف الحكم عن فكرة أعمق، مؤداها أن القانون الجنائي يتمتع بذاتية خاصة تميّزه عن غيره من فروع القانون، إذ بينما تقبل القوانين التنظيمية قدرًا من المرونة والتداخل المؤسسي، يظل القانون الجنائي أكثر انغلاقًا بطبيعته لاتصاله المباشر بالحرية الشخصية. ومن ثم، فإن انتقال اختصاصات تنظيمية إلى جهة إدارية لا يعني بالضرورة انتقال سلطة تمس التجريم، لأن هذه المنطقة تخضع لقيود الشرعية وتدرج القواعد القانونية، لا لاعتبارات الكفاءة الفنية وحدها.
ومع ذلك، يثار في مواجهة هذا التصور اعتراض عملي مؤداه أن تطور المواد التخليقية يفرض مرونة وسرعة في تعديل الجداول، غير أن هذا الاعتراض — على وجاهته — يصطدم بحقيقة دستورية أعمق، وهي أن السرعة لا تصلح بديلًا عن الشرعية، وأن مقتضيات المكافحة لا تبرر تجاوز الإطار الذي رسمه القانون.
فالدولة لا تُقاس قوتها باتساع أدوات العقاب، وإنما بقدرتها على ممارسة هذا العقاب داخل الحدود الدستورية، ومن هذه الزاوية قد يُفهم الحكم لا بوصفه قيدًا على السياسة الجنائية، وإنما بوصفه إعادة تحديد للحدود التي تتحرك داخلها، إذ يذكّر بأن التجريم ليس أداة تنظيمية متحركة، بل اختيار تشريعي لا يكتسب مشروعيته إلا من مصدره.
وإذا كان هذا هو الأثر النظري للحكم، فإن انعكاسه العملي يبدو واضحًا؛ إذ يمنح الحكم للمحامي مجال التمسك بدفوع جديدة في القضايا القائمة متى كان قد مسّ الأساس القانوني للتجريم أو التشديد على جداول صدرت بقرار غير دستوري، كما يفرض على القاضي الالتزام بالجداول الملحقة بالقانون وفق أصولها التشريعية، لأن الشرعية الجنائية ليست مجالًا للاجتهاد الحر، وإنما التزام صارم بحدود النص. وهو ما يكشف أن أثر الحكم لا يقتصر على تصحيح وضع قانوني بعينه، بل يمتد إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الفاعلين الرئيسيين في العدالة الجنائية.
غير أن الأثر الأشد حساسية لا يظهر في القضايا المنظورة فحسب، بل يمتد إلى الأحكام التي استقرت بحكم نهائي؛ وهنا تبلغ المسألة أدق مواضعها، حيث نقف أمام معادلة شديدة الحساسية بين حجية الأحكام من جهة ومتطلبات الشرعية الجنائية من جهة أخرى.
فالأصل أن الحكم الجنائي البات يحوز قوة الأمر المقضي تحقيقًا لاستقرار المراكز القانونية وصونًا لهيبة القضاء، غير أن المشرّع — إدراكًا لاحتمال وقوع الخطأ الجسيم — فتح طريقًا استثنائيًا للطعن يتمثل في التماس إعادة النظر، لا بوصفه طريقًا معتادًا، وإنما وسيلة محدودة لمعالجة حالات الخلل الجوهري. ومن ثم، فإن الحكم بعدم الدستورية لا يؤدي بذاته إلى هدم الأحكام النهائية، ولا يفتح باب الالتماس تلقائيًا، لكنه قد يثير — في ظروف معينة — ضرورة إعادة فحص الأثر العقابي متى كان واضحًا أن التكييف أو التشديد قام على أساس فقد سنده الدستوري، وذلك دون مساس بحجية الأحكام إلا في الحدود التي يجيزها القانون.
ويختلف هذا الأثر تبعًا لموقع المادة المخدرة داخل الجداول؛ فإذا كانت المادة قائمة أصلًا ثم نُقلت إلى درجة أشد، انصرف البحث إلى مشروعية التشديد لا إلى أصل التجريم. أما إذا كانت المادة قد أُدرجت لأول مرة بقرار قُضي بعدم دستوريته ولم تكن واردة في الجداول الأصلية، فإن التساؤل يمتد إلى وجود الأساس التجريمي ذاته، لأن صفة المادة المخدرة لا تثبت إلا بالنص القانوني الصريح. وعلى العكس من ذلك، فإن تطابق وضع المادة في الجداول القديمة والجداول الملغاة ينفي وجود أثر عملي للحكم على شرعية الإدانة أو العقوبة. وهكذا يتضح أن الحكم الدستوري لا ينشئ سببًا مستقلًا لالتماس إعادة النظر، وإنما قد يكشف وضعًا قانونيًا تنطبق عليه — بحسب ظروف كل دعوى — إحدى الحالات المقررة قانونًا، وبذلك يظل الميزان قائمًا بين استقرار الأحكام وصون الشرعية؛ فلا تهتز الحجية بلا سبب، ولا يستمر أثر عقابي فقد سنده القانوني.
وعلى هذا النحو، يتبين أن جوهر المسألة لم يكن متعلقًا بخطورة المواد أو بفعالية السياسة العقابية، بل بمن يملك أن يحدد نطاق التجريم ذاته. فحين تتحرك الجداول، لا يتحرك وصف فني مجرد، بل تتحرك دائرة العقاب بما تمسه من حرية الإنسان. ومن ثم، فإن الحكم محل الدراسة لا يقتصر أثره على إبطال قرار إداري، وإنما يعيد رسم الحد الفاصل بين ما يجوز أن يتغير بالتنظيم، وما لا يتغير إلا بإرادة تشريعية صريحة. وهكذا يظل مبدأ الشرعية الجنائية هو الحارس الأخير للتوازن بين سلطة الدولة وحرية الفرد، فلا يتقدم العقاب خطوة واحدة إلا بسند من القانون.

نص المقال المنشور لي في جريدة كلمة العرب
https://kalemtalarab.com/2026/02/19/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%88/

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

قضية الطفل ياسين: قراءة قانونية هادئة في الحكم بالمؤبد ودور المحكمة | المستشار أشرف مشرف

تحليل قانوني متكامل لقضية الطفل ياسين، يوضّح موقف المحكمة من الحكم بالمؤبد، وإمكانية الاستئناف، ودور النيابة وغرفة المشورة، في ضوء التعديلات الأخيرة على قانون الإجراءات الجنائية، مع توضيح الحالات التي يجوز فيها الحكم بالإعدام في جرائم هتك العرض.

في هذه الحلقة من سلسلة تحليلاتنا القانونية، نناقش بتجرد وهدوء قضية الطفل ياسين التي شغلت الرأي العام المصري، ونوضح موقف القانون والإجراءات دون انفعال أو مزايدة.

المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض، يشرح النقاط الآتية بشكل مبسّط وموثق:

لماذا لا يُعد الحكم الصادر عن محكمة الجنايات نهائيًا؟

ما الفرق بين الحكم الابتدائي والحكم البات؟

متى يكون الحكم قابلًا للاستئناف، وفقًا للتعديلات التي أُدخلت على قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 174 لسنة 2020؟

لماذا صدر الحكم في أول جلسة محاكمة؟ وهل هذا الإجراء طبيعي؟

ما هي الظروف القانونية الخاصة بهذه القضية، خصوصًا أن النيابة العامة كانت قد حفظتها أكثر من مرة؟

كيف تدخلت محكمة الجنايات لغرفة المشورة، وألزمت النيابة بتحريك الدعوى؟

ما هي الحالة الوحيدة التي يُجيز فيها القانون الحكم بالإعدام في جريمة هتك العرض؟

ما الذي نص عليه المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2011 بخصوص الخطف المقترن بهتك العرض؟

ما هو الفرق القانوني بين هتك العرض العادي، وهتك العرض المصحوب بخطف؟

كيف يتعامل القانون مع المتهمين والمجني عليهم دون تمييز ديني أو اجتماعي؟

هذه الحلقة ليست فقط عن حكم محكمة، بل عن فهم صحيح للعدالة الجنائية وكيفية تحرك الدعوى في إطار القانون.

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

#قضية_ياسين #تحليل_قانوني #هتك_عرض #العدالة_الجنائية #أشرف_مشرف #القانون_المصري #حقوق_الطفل #قضايا_رأي_عام #محاماة #النيابة_العامة

تجارة الألقاب الوهمية بين النصب والتزوير: قراءة قانونية في الدكتوراه الفخرية والمهنية والألقاب الدبلوماسية

تحليل قانوني لظاهرة تجارة الألقاب المهنية والدبلوماسية والدكتوراه الفخرية والمهنية، وبيان الفارق بين الألقاب المشروعة وتلك التي تُستخدم كوسيلة للنصب والتزوير، مع توضيح المسؤولية الجنائية المترتبة عليها.

تشهد الساحة العامة في السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لما يمكن وصفه بـ تجارة الألقاب الوهمية، حيث تُمنح ألقاب مهنية ودبلوماسية وأكاديمية، مثل الدكتوراه الفخرية والدكتوراه المهنية ولقب السفير أو المستشار، من خلال كيانات غير معترف بها قانونًا، مقابل مبالغ مالية، دون استيفاء أي شروط علمية أو قانونية حقيقية.
في هذا الفيديو، يقدم المستشار أشرف مشرف، المحامي بالنقض، قراءة قانونية دقيقة لهذه الظاهرة، موضحًا الفارق الجوهري بين الألقاب المشروعة التي تُكتسب عبر مسار علمي أو وظيفي منضبط، وبين الألقاب المصطنعة التي تُستخدم كوسيلة للنصب والتدليس على المجتمع والجهات الرسمية والجمهور العام.
يتناول الفيديو الأبعاد الجنائية والقانونية لتجارة الألقاب، ومدى انطباق جرائم مثل التزوير، واستعمال محرر مزور، وانتحال صفة، والنصب، على ممارسات بعض الجهات والأفراد، مع بيان المسؤولية القانونية لكل من يمنح اللقب الوهمي، ومن يستخدمه، ومن يروّج له إعلاميًا أو اجتماعيًا.
كما يوضح الفيديو الفرق بين:
الدكتوراه الأكاديمية المعتمدة.
الدكتوراه المهنية وحدودها القانونية.
الدكتوراه الفخرية ومجالات منحها المشروعة.
الألقاب الدبلوماسية الرسمية التي لا تُمنح إلا عبر القنوات السيادية المختصة.
ويُسلط الضوء على الآثار السلبية لهذه الظاهرة على قيمة التعليم، وهيبة الألقاب العلمية، والثقة العامة في المؤسسات، فضلًا عن المخاطر القانونية التي قد يتعرض لها من يستخدم لقبًا غير مشروع بحسن نية أو بسوء قصد.
هذا المحتوى موجه لكل من:
الباحثين عن فهم قانوني دقيق لظاهرة الألقاب الوهمية.
المهتمين بالقانون الجنائي وجرائم التزوير والنصب.
الإعلاميين وصناع المحتوى.
كل من يرغب في التحقق من مشروعية الشهادات والألقاب قبل التعامل معها أو استخدامها.

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

أخطر الأخطاء في التوكيلات والتوقيعات وقائمة المنقولات | ثقافة قانونية مع المحامي أشرف مشرف

حلقة توعوية من برنامج الملتقى يستضيف فيها اللواء أركان حرب محمود متولي الأستاذ أشرف مشرف المحامي بالنقض، في نقاش عملي يكشف أخطر الأخطاء الشائعة في التوكيلات والتوقيعات والعهدة وإعلانات المحضر وقائمة المنقولات الزوجية، ويوضح كيف تتحول تفاصيل بسيطة إلى نزاعات قضائية ومسؤوليات جسيمة، مع نصائح واقعية لحماية الحقوق وتجنب الوقوع في أخطاء لا يعذر القانون أصحابها.

تنتشر بين المواطنين أخطاء قانونية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قد تتحول إلى نزاعات قضائية معقدة ومسؤوليات جنائية أو مدنية ثقيلة. كثير من هذه الأخطاء يبدأ من نقطة واحدة: توقيع غير مدروس، أو توكيل مُطلق الصلاحيات، أو إهمال في استلام عهدة، أو مبالغة غير واقعية في قائمة المنقولات الزوجية.
في هذه الحلقة من برنامج الملتقى، يستضيف اللواء أركان حرب محمود متولي الأستاذ أشرف مشرف المحامي بالنقض، في حوار توعوي عملي يركز على ثقافة قانونية يحتاجها كل بيت، وكل صاحب مصلحة، وكل من يتعامل في بيع وشراء أو أوراق رسمية أو التزامات أسرية.
أولًا: لماذا التوعية القانونية ضرورة وليست ترفًا؟
تؤكد الحلقة معنى بالغ الأهمية: أن حسن النية وحده لا يكفي لحماية الإنسان، لأن الخطأ القانوني قد يرتّب أثره بمجرد وقوعه، ثم يبدأ صاحب الحق في محاولة “الإنقاذ” بعد فوات الأوان. ومن هنا تأتي أهمية الوعي القانوني في التصرفات اليومية قبل أن تتحول إلى قضايا في أقسام الشرطة أو المحاكم.
ثانيًا: التوكيلات.. متى تصبح خطرًا؟
توضح الحلقة أن التوكيلات ليست “إجراءً روتينيًا”، بل هي تفويض قانوني قد يُمكّن الوكيل من التصرف نيابةً عنك في نطاق ما ورد بالنص.
ومن أخطر ما يُلفت إليه الحوار:
1) التوكيل القضائي وبنود التصالح والإقرار والتنازل
هذه البنود – إذا وُضعت – قد تسمح للوكيل أن يُنهي نزاعًا أو يُقرّ بحق أو يتنازل عن إجراء دون الرجوع لصاحب التوكيل، وهو ما يقتضي أعلى درجات الثقة، وأن تكون الصلاحيات “على قدر الحاجة” لا أكثر.
2) التوكيل العام الشامل
التوكيل العام الشامل يُعد من أخطر الصور؛ لأنه يعطي صلاحيات واسعة تجعل الوكيل في موضع “اليد القانونية” عن الموكّل، وقد يصعب تدارك آثاره إذا أُسيء استخدامه. لذلك توصي الحلقة بأن يكون هذا النوع مقيدًا قدر الإمكان وألا يُمنح إلا لضرورة حقيقية.
3) توكيل البيع للنفس أو للغير
تنبّه الحلقة إلى خطورة “البيع للنفس” لأنه قد يخلق صعوبات في الإلغاء أو في السيطرة على نطاق التصرف، وتؤكد أن الأصل أن يكون التوكيل محدد الغرض، وأن يُستخدم هذا النوع فقط في نطاق معاملات واضحة بعد تمام الثمن واستقرار المراكز القانونية.
ثالثًا: بيع السيارات بالتوكيل.. لماذا هو فخ قانوني؟
من أهم محاور الحلقة التحذير من بيع السيارات “بالتوكيل” دون نقل الملكية. فبقاء السيارة مرخصة باسم المالك الأول قد يرتب عليه تبعات شديدة، منها المخالفات والمسؤوليات التي قد تنشأ من حوادث أو وقائع جسيمة تُنسب إلى مالك السيارة في الأوراق الرسمية حتى يثبت العكس.
الخلاصة العملية التي تؤكدها الحلقة:
من يبيع سيارته عليه أن ينقل الملكية ويُنهي مسؤوليته رسميًا، وألا يكتفي بالتوكيلات.
رابعًا: العهدة وخلو الطرف.. توقيع قد يفتح باب السجن
تقدم الحلقة مثالًا عمليًا مهمًا: لا يجوز لأي شخص أن يوقّع باستلام عهدة أو مخزن أو مستندات قبل أن يراجعها مراجعة كاملة ودقيقة. لأن التوقيع على الاستلام قد يجعله مسؤولًا عن عجز أو نقص لم يرتكبه.
كما تؤكد ضرورة الحصول على خلو طرف عند ترك أي جهة عمل، وأن يكون خلو الطرف موثقًا ومختومًا ومحددًا بما تم تسليمه أو عدم وجود عهدة.
خامسًا: التوقيع.. لا تراجع بعده
تضع الحلقة قاعدة بسيطة لكنها حاسمة:
التوقيع التزام، وليس مجاملة.
وتناقش مظاهر شائعة يجب التحذير منها:
التوقيع على مبالغ أكبر من المستلم فعليًا.
التوقيع على بياض.
التوقيع على مستندات دون قراءة أو دون فهم.
كما تتناول دور الطب الشرعي في فحص التوقيعات والبصمات وكشف التلاعب، وتوضح أن محاولة تغيير شكل التوقيع أو الكتابة باليد الأخرى لا تعني الإفلات، لأن الفحص الفني يعتمد على سمات كتابية تتكرر لدى كل شخص.
سادسًا: إعلانات المحضر.. لماذا لا يجوز رفض الاستلام؟
من النقاط العملية التي تهم كل مواطن: رفض استلام الإعلان لا يُنهي أثره، بل قد يعتبر قانونًا كأنه تم، بينما يفقد الشخص فرصة معرفة محتوى الإعلان والاستعداد له قانونيًا.
والنتيجة قد تكون أحكامًا تُفاجئ بها لاحقًا، ثم يبدأ البحث عن طرق للطعن بعد انتهاء المواعيد.
سابعًا: قائمة المنقولات الزوجية.. أين تقع المشكلة؟
تشرح الحلقة أن المشكلة ليست في “القائمة” بذاتها إذا كانت تعكس منقولات حقيقية تم استلامها بالفعل، وإنما الإشكال يقع عند:
كتابة منقولات غير موجودة أصلًا.
المبالغة في الأرقام أو إدراج ذهب غير موجود أو غير محدد بدقة.
التعامل مع القائمة بوصفها وسيلة ضغط أو تفاخر اجتماعي، ثم تتحول عند الخلاف إلى نزاع قضائي ثقيل.
وتؤكد الحلقة أن الورق إذا وُقّع صار التزامًا، وأن معالجة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا اجتماعيًا وقانونيًا معًا.
خاتمة
هذه الحلقة تقدم خلاصة عملية:
احمِ نفسك قبل أن تذهب للمحامي. اقرأ قبل أن توقّع. قَيِّد صلاحيات التوكيل. راجع العهدة قبل الاستلام. انهِ بيع السيارة بنقل الملكية. ولا تترك الحقوق تحت عبارات التراخي التي تُبدد المسؤولية وتُهدر الحق.

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

الابتزاز الإلكتروني والجريمة الإلكترونية في القانون الجنائي المصري – لقاء تلفزيوني مع المحامي بالنقض أشرف مشرف

شرح قانوني موسّع لجريمة الابتزاز الإلكتروني والجريمة الإلكترونية في القانون الجنائي المصري، يقدمه المستشار أشرف مشرف المحامي بالنقض، مع بيان الأركان والعقوبات وحجية الأدلة الرقمية أمام القضاء.

في هذا اللقاء التلفزيوني الهام، يشرح المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض والمتخصص في الدفاع الجنائي أمام محاكم الجنايات والجنح – الإطار القانوني لجريمة الابتزاز الإلكتروني والجريمة الإلكترونية في ضوء أحكام قانون العقوبات المصري وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
يتناول اللقاء التحليل الجنائي للجريمة الإلكترونية باعتبارها امتدادًا للجريمة التقليدية عند ارتكابها باستخدام الوسائل الرقمية، مع توضيح الفروق الجوهرية بين الجريمة المعلوماتية الخالصة والجريمة الجنائية التي تُرتكب عبر الإنترنت كوسيلة تنفيذ.
ويستعرض المستشار أشرف مشرف خلال اللقاء:
المفهوم القانوني لجريمة الابتزاز الإلكتروني وأركانها الجنائية
الفرق بين التهديد والابتزاز وأثر الطلب المصاحب في تكييف الجريمة
مدى خضوع الجرائم الإلكترونية لقانون العقوبات باعتباره الأصل العام
العلاقة التكاملية بين قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
العقوبات الجنائية المقررة لجريمة الابتزاز حال اقترانها بطلب
حجية الأدلة الرقمية أمام جهات التحقيق والمحاكم الجنائية
الجرائم المرتبطة بانتحال الشخصية، اختراق الحسابات، والتشهير الرقمي
دور الإبلاغ الجنائي في حماية المجني عليه قانونًا
يمثل هذا اللقاء مرجعًا مبسطًا ودقيقًا لفهم كيفية تعامل القضاء الجنائي المصري مع الجرائم الإلكترونية، ويُبرز أهمية الدفاع القانوني المتخصص في هذا النوع من القضايا لما له من طبيعة فنية وقانونية خاصة.

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

حكم نقض هام: تقليد العلامة التجارية لا يخضع لنصوص التزوير في قانون العقوبات

أكدت محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعن رقم 950 لسنة 39 قضائية أن تقليد العلامات التجارية لا يندرج تحت أحكام المواد 206 و206 مكرراً و208 من قانون العقوبات الخاصة بالتزوير، وإنما يخضع للتنظيم الخاص الوارد بقانون العلامات والبيانات التجارية رقم 57 لسنة 1939، باعتباره نصًا خاصًا قصد به المشرع حماية حرية المنافسة التجارية دون التوسع في التجريم الجنائي. ويُعد الحكم من المبادئ القضائية المهمة في التفرقة بين جرائم التزوير الجنائي وجرائم الاعتداء على العلامات التجارية.

لإن كان ظاهر المواد ٢٠٦, ٢٠٦ مكرراً , ٢٠٨ من قانون العقوبات يوهم بأنه يتناول تقليد العلامات التجارية التى توضع على المصنوعات أو المنتجات لتمييزها في السوق عما يماثلها من بضائع صاحب العلامة ليطمئن إليها الراغبون في الشراء , إلا أن مقارنة نصوص القانون في هذا الشأن تدل على أن المشرع قصد إخراج هذه العلامات من عموم هذه النصوص إذ إستن لها القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٣٩ في شأن العلامات والبيانات التجارية وفرض لها عقوبة مخففة لما ارتآه من أن طبيعة هذا الحق , وما تقتضيه النظم والقواعد الاقتصادية من حرية المنافسة التجارية إلى أقصى حد ممكن يمليان عدم تضييق هذه الحرية بفرض عقوبات جنائية على التقليد الذى يقع من المتنافسين في التجارة والصناعة إلا بالقدر الذي سنه , وفى الحدود التي رسمها مما يوجب القول بأن هذا النص الخاص وحده هو الذي قصد به إلى حماية العلامة التجارية أو البيان التجاري , لأن علة وجوده وصراحة عبارته وإيراده في قانون واحد دون تمييز بين القطاعين العام والخاص , كل ذلك يقطع في الدلالة على أن المشرع استثنى تقليد العلامات والبيانات المذكورة من حكم المواد السابقة وخصها بحمايته في القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٣٩ سالف البيان , هذا فضلاً عن أن المادة ٢٠٦ من قانون العقوبات لا تنطبق بحسب وضعها إلا على علامات الحكومة بما هي سلطة عامة دون سائر ما تباشره من أوجه النشاط الصناعى أو التجارى . ولما كان القرار المطعون فيه قد أعمل هذا النظر أصلا وتطبيقا فانه يكون قد أصاب صحيح القانون .

الطعن رقم ٩٥٠ لسنة ٣٩ قضائية
الصادر بجلسة ١٩٦٩/١٢/٢٩
مكتب فنى ( سنة ٢٠ – قاعدة ٣٠٣ – صفحة ١٤٦٧ )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.info / ولله الأمر من قبل ومن بعد

حجية تسجيل المكالمات الهاتفية كدليل في جرائم السب والقذف – حكم هام لمحكمة النقض المصرية

أكدت محكمة النقض في حكم جنائي مهم أن تسجيل المجني عليه للمكالمات الهاتفية الصادرة إليه والمتضمنة ألفاظ سب أو قذف لا يُعد اعتداءً على الحياة الخاصة، ولا يتطلب الحصول على إذن قضائي مسبق، طالما تم التسجيل على هاتفه الخاص وبإرادته بقصد إثبات الجريمة. ويُعد الحكم من المبادئ القضائية الراسخة في تحديد حجية التسجيلات الصوتية كدليل إثبات في جرائم السب والقذف، ويوضح الفارق القانوني بين المراقبة الهاتفية التي تستلزم إذنًا قضائيًا وبين التسجيل الصادر من المجني عليه ذاته لحماية حقه وإثبات الاعتداء الواقع عليه.

حجية التسجيلات 
كدليل إثبات في دعوى السب والقذف 
باسم الشعب 
محكمة النقض 
الدائرة الجنائية 
============== 

الخميس (أ) 
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / د . عادل قورة نائب رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين / احمد عبد الرحمن وفيق الدهشان 
السعيد برغوث محمد عيد محجوب (نواب رئيس المحكمة) 
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / حازم عبد الرؤوف 
وأمين السر / عادل عبد المقصود 
في الجلسة العلنية المعقودة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة 
في يوم الخميس 14 من صفر سنة 1421 هـ الموافق 18 من مايو سنة 2000 م 

أصدرت الحكم الآتي 

في الطعن المقيد في جدول النيابة برقم 22340 لسنة1992 وبجدول المحكمة برقم 22340 لسنة 62 القضائية . 
المرفوع من :……………………… و ………………………… 
مدعيان بالحقوق المدنية 
ضــد 
………………….و…………………….. 
مطعون ضدهما 
الوقائــع 
أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم دمنهور ” قيدت بجدولها برقم 613 لسنة 1988 ” ضد المطعون ضدهما بوصف أنهما في غضون شهر نوفمبر سنة 1987 بدائرة قسم دمنهور – محافظة البحيرة أولا : المتهم الأول سب المجني عليه (…………….) بالألفاظ المسجلة بصوته على شريط . ثانيا : المتهمة الثانية قذفت وسبت المجني عليه (……………..) بالألفاظ النابية المسجلة بصوتها على شريط وطلبت معاقبتهما بالمواد 302 ,305 ,306 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يدفعا لهما مبلغ مائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . 
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 13 من فبراير سنة 1991 عملا بمواد الاتهام بحبس كل متهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لإيقاف التنفيذ وإلزامها بأن يؤديا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . 
استأنفا وقيدا استئنافها برقم 5238 لسنة 1991 . 
ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في6 من يوينة سنة 1991 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهما وبرفض الدعوى المدنية . 
فطعن الأستاذ / ………………المحامى نيابة عن المدعيين بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 9 يولية سنة 1991 وأودعت أسباب الطعن في 14 من ذات الشهر موقعا عليها من الأستاذ / ……………………. المحامى . 
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن معقودة في هيئة “غرفة مشورة” حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر . 

المحكمة 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا . 
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون . 
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهما عن جريمة السب بطريق التليفون وبرفض دعواهما المدنية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أطرح الدليل المستمد من التسجيلات التي تمت بمعرفتها عبر التليفون الخاص بهما والتي تضمنت عبارات السب الصادرة من المطعون ضدهما على سند من أن تلك التسجيلات قد تمت دون الحصول على إذن من الجهة التي ناط القانون ذلك الأمر , مما يعيب الحكم وستوجب نقضه . 
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض لواقعة الدعوى . بما مفاده أن المطعون ضدهما وجها عبارات سب للطاعنين عن طريق التليفون وأضاف الحكم أنه “قد تم تسجيل تلك العبارات بمعرفة المدعيين بالحقوق المدنية على شريط وقد تثبت من تفريغ الشريط الذي تضمن عبارات السب مطابقته لأصوات المتهمين ” ثم عرض الحكم للدليل المستمد من التسجيلات وأطرحه في قوله ” لما كان الثابت من الأوراق أن تسجيل المكالمات التليفونية التي استند إليها المدعيان بالحقوق المدنية كدليل في الأوراق قد تم الحصول على الأذن المسبب من القاضي الجزئي المختص وفقا لصحيح القانون ومن ثم فلا يجوز الاستناد إليه كدليل . ويكون دفع المتهمين في هذا الصدد قد جاء متفقا وصحيح القانون “لما كان ذلك , وكان نص المادة 95 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى ” على انه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية على انه مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 66 مكررا 308 مكررا من قانون العقوبات قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين إن يأمر بناء على تقرير مدير عام مصلحة التلغراف والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضعه تحت الرقابة للمدة التي يحددها ” ومفاد ذلك , بصريح النص وواضح دلالته , أن المشروع تطلب مباشرة الإجراءات المبينة بالمادة المار ذكرها , كي يوضع تحت المراقبة التليفون الذي استعان به الجاني في توجيه ألفاظ السب والقذف إلى المجني عليه , بحسبان أن تلك الإجراءات فرضت ضمانه لحماية الحياة الخاصة والأحاديث الشخصية للمتهم , ومن ثم فلا تسرى تلك الإجراءات على تسجيل ألفاظ السب والقذف من تليفون المجني عليه الذي يكون له , بإرادته وحدها ودون حاجة إلى الحصول على إذن من رئيس المحكمة الابتدائية تسجيلها , بغير أن يعد ذلك اعتداء على الحياة الخاصة لأحد , ومن ثم فلا جناح على المدعيين بالحقوق المدنية إذ وضعا على خط التليفون الخاص بهما جهاز تسجيل لضبط ألفاظ السباب الموجة إليهم توصلا إلى التعرف على شخص من اعتاد على توجيه ألفاظ السباب والقذف اليهما عن طريق الهاتف .لما كان ذلك ,وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى بطلان الدليل المستمد من الشريط المسجل بمعرفة المدعيين بالحقوق المدنية من جهاز التليفون الخاص بهما فانه يكون قد أخطا في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية لتحكم فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات المدنية . 
أمين السر نائب رئيس المحكمة    
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد