معايير تعويض الضرر الناتج عن هلاك البضائع أو تلفها وفقا لقواعد هامبورج

حكم محكمة النقض المصرية رقم ٧٩١٧ لسنة ٨١ قضائية يوضح حدود مسؤولية الناقل البحري في إطار اتفاقية هامبورج 1978، ويُبيّن كيفية احتساب التعويض بالاستناد إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب صندوق النقد الدولي.

 
نصت المادة السادسة من الاتفاقية (اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحرى للبضائع عام ١٩٧٨ الموقعة في هامبورج، والمعروفة باسم قواعد هامبورج Hamburg Rules ) على أنه “١ – (أ) تُحدد مسئولية الناقل وفقًا لأحكام المادة ٥ عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضائع أو تلفها بمبلغ ٨٣٥ وحدة حسابية عن كل طرد أو وحدة شحن أخرى أو ٢,٥ وحدة حسابية عن كل كيلو جرام من الوزن القائم للبضائع يَهلك أو يَتلف، أيهما أكبر. (ب) … (ج) … ٢ – … ٣ – يُقصد بالوحدة الحسابية، الوحدة المنصوص عليها في المادة ٢٦. ٤– يجوز بالاتفاق بين الناقل والشاحن تعيين حدود للمسئولية تتجاوز الحدود المنصوص عليها في الفقرة ١”، ونصت المادة ٢٦ من الاتفاقية على أن “الوحدة الحسابية المشار إليها في المادة ٦ من هذه الاتفاقية هى حق السحب الخاص كما يحدده صندوق النقد الدولى. وتحول المبالغ المشار إليها في المادة ٦ إلى العملة الوطنية، تبعًا لقيمة هذه العملة في تاريخ الحكم أو في التاريخ الذى تتفق عليه الأطراف. وبالنسبة لكل دولة متعاقدة تكون عضوًا في صندوق النقد الدولى تحسب قيمة عملتها الوطنية بالقياس إلى حق السحب الخاص، وفقًا لطريقة التقويم التى يُطبقها صندوق النقد الدولى والتى تكون سارية في ذلك التاريخ على عملياته ومعاملاته”، يدل على أن الاتفاقية قد حددت معايير لتعويض الضرر الناتج عن هلاك البضائع أو تلفها لتحقيق التوازن بين مصالح طائفتى الشاحنين والناقلين، وذلك بحد أقصى من حقوق السحب الخاصة لا يجوز للقاضى تجاوزه إلا إذا وجد اتفاق بين طرفى عقد النقل البحرى، وله من واقع الدعوى النزول عن هذا الحد إلى ما يكافئ الضرر ولا يزيد عنه حتى لا يُثرى الشاحن بلا سبب على حساب الناقل.

الطعن رقم ٧٩١٧ لسنة ٨١ قضائية
الصادر بجلسة ٢٠١٩/١٢/١٠

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

البيع سيف CIF في ضوء حكم محكمة النقض: تحليل قانوني

تحليل قانوني لحكم محكمة النقض المصرية بشأن البيع بنظام سيف CIF، يوضح انتقال ملكية البضاعة وتبعة المخاطر إلى المشتري بمجرد الشحن، ويحدد بدقة التزامات البائع وحدود صفته في المطالبة بالتعويض من شركة التأمين.

البيع سيف CIF في ضوء حكم محكمة النقض: تحليل قانوني

بقلم: المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض

يُعد البيع بنظام “سيف” CIF أحد أكثر صور البيوع البحرية استخدامًا في التجارة الدولية، حيث تتلاقى فيه اعتبارات الملكية، ونقل التبعة، والتأمين، والنقل، ضمن بناء تعاقدي معقد، يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.

وقد تناولت محكمة النقض المصرية هذا الموضوع في الطعن رقم 344 لسنة 35 ق بجلسة 19 يونيو 1969، حيث قررت مبدأً مستقرًا مفاده أن البيع “سيف” ينعقد على أساس انتقال الملكية إلى المشتري بمجرد وضع البضاعة على ظهر السفينة، وأنه من تلك اللحظة يتحمل المشتري مخاطر الطريق، بينما يلتزم البائع بشحن البضاعة، وإبرام عقدي النقل والتأمين البحري لحساب المشتري، ثم إرسال المستندات الجوهرية التي تمكِّن هذا الأخير من المطالبة بالبضاعة عند الوصول.

أولًا – انتقال الملكية والتبعة:

ما استقر عليه القضاء في هذا الحكم يتسق مع ما أجمعت عليه قواعد البيع CIF في القانون المقارن والاتفاقيات الدولية مثل قواعد الإنكوترمز Incoterms، حيث يترتب على الشحن الفعلي للبضاعة انتقال الملكية إلى المشتري، ولو كانت الحيازة الفعلية لا تزال في يد الغير (الناقل البحري)، ومن ثم تصبح تبعة الهلاك أو التلف لاحقة عليه لا على البائع، وهو ما يقطع الطريق على أي مطالبة بالتعويض من طرف البائع تجاه شركة التأمين.

ثانيًا – التزامات البائع:

الحكم أرسى تصورًا دقيقًا لما يتحمله البائع في هذا النوع من البيوع، إذ يلتزم بما يلي:

شحن البضاعة في الميناء المتفق عليه، ووضعها فعليًا على ظهر السفينة.

إبرام عقد النقل البحري وتوفير سند الشحن (B/L) باسم المشتري أو لحسابه.

إبرام وثيقة تأمين تغطي مخاطر الرحلة لصالح المشتري.

إرسال المستندات اللازمة (سند الشحن – وثيقة التأمين – الفاتورة التجارية) لتمكين المشتري من تسلم البضاعة والمطالبة بحقوقه إن لزم الأمر.

ثالثًا – موقف محكمة النقض:

انتهت المحكمة – عن صواب – إلى أن المشتري هو وحده صاحب الصفة في الرجوع على شركة التأمين، باعتبار أن التأمين قد أُبرم لحسابه، وأن ملكية البضاعة لم تعد تعود للبائع، وهو ما يجعل الأخير غير ذي صفة قانونية في المطالبة بأي تعويض، حتى ولو كان هو من تولى إبرام عقد التأمين.

تعليق ختامي:

هذا الحكم يُعد تجسيدًا للقواعد الموضوعية في عقود التجارة الدولية، ويؤكد ضرورة الوعي بمسألة توزيع المخاطر في البيوع البحرية، لا سيما عند الخلط الشائع بين الحيازة والملكية، أو بين دور البائع كوكيل في الشحن والتأمين وبين مركزه كمالك للبضاعة.

فلا صفة قانونية لمن خرجت البضاعة من ذمته المالية، ولا مصلحة في مطالبة لا يدعمها مركز قانوني حقيقي. وهكذا تبرز أهمية إدراك الأثر القانوني الدقيق لكل مصطلح في العقود الدولية، خصوصًا في ظل كثافة المعاملات العابرة للحدود، وتشعب علاقاتها

نص الحكم

البيع ” سيف ” يتم بتسليم البضاعة عند الشحن و تنتقل ملكيتها إلى المشترى بوضعها على ظهر السفينة بحيث تصبح مخاطر الطريق على عاتقه و يلتزم البائع تبعا لذلك بالقيام بشحن البضاعة المبيعة و بإبرام عقد نقلها و دفع نفقات النقل ، و إبرام عقد التأمين عنها لصالح المشترى و لحسابه ووفقا للشروط المعتادة فى ميناء الشحن ، و إرسال المستندات المتعلقة بالبضاعة إلى المشترى ، و هى سند الشحن المثبت لشحن البضاعة ووثيقة التأمين و قائمة البضاعة حتى يتمكن المشترى من تسليمها لدى وصولها ، و الدفاع عن حقوقه إذا كان بها عجز أو تلف ، و إذ كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى أن البيع قد تم بطريق ” سيف ” و أن التأمين على البضاعة المرسلة إلى روتردام إنما كان لحساب و مصلحة المشترى المرسل إليه ، و أنه لذلك يكون هو وحده صاحب الصفة و المصلحة فى مطالبة شركة التأمين بالتعويض عما أصابها من تلف و لا صفة للبائع فى هذه المطالبة لأن البضاعة خرجت من ملكيته ، لا يكون مخالفاً للقانون .

( الطعن رقم 344 لسنة 35 ق ، جلسة 1969/6/19 )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد