التزام الناقل البحرى : طبيعته

قضت محكمة النقض في الطعن رقم 18493 لسنة 83 قضائية بعدم جواز إعفاء الناقل البحري من المسئولية عن التأخير استنادًا إلى اتفاقية هامبورج، باعتبار أن ميناء التفريغ يقع بدولة متعاقدة، وأكدت أن شرط الإعفاء الوارد بسند الشحن مخالف للاتفاقية وباطل، مما يعزز حماية أصحاب البضائع بموجب القانون الدولي البحري.

إذ كان البين من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن شِحنة النزاع تم شحنها من ميناء كالكتا بالهند بتاريخ ٢١ / ٣ / ٢٠٠٧ بمعرفة الشركة الطاعنة – الناقل – بموجب سند شحن، وتم تفريغ تلك الشِحنة بميناء الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، وهى دولة متعاقدة باتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحرى للبضائع عام ١٩٧٨ الموقعة في هامبورج، فإن سند الشحن محل النزاع يخضع للاتفاقية المشار إليها، باعتبار أن ميناء التفريغ المتفق عليه يقع في دولة متعاقدة عملًا بالبند (ب) من الفِقرة الأولى من المادة الثانية من الاتفاقية، ومن ثم فلا يجوز للشركة الطاعنة التحدى بأن البند الخامس من سند الشحن يعفيها من المسئولية عن التأخير، لبطلانه ومخالفته للاتفاقية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة صحيحة بشأن عدم إعفاء الشركة الطاعنة من المسئولية، فلا تعيبه من بعد تقريراته القانونية الخاطئة المتعلقة باستناده إلى قانون التجارة البحرية للوصول إلى ذات النتيجة، إذ لمحكمة النقض أن تصححه دون أن تنقضه.

الطعن رقم ١٨٤٩٣ لسنة ٨٣ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٢١/٠٢/٢٣

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.info / ولله الأمر من قبل ومن بعد

التزام الناقل البحرى بتفريغ البضاعة وتسليمها إلى أصحابها أثره . اعتبار مقاول التفريغ في مركز التابع للسفينة

عقد النقل البحري يُرتب على الناقل التزامًا بتسليم البضاعة سليمة، ويُعتبر مقاول التفريغ تابعًا له في الأصل، إلا إذا ورد في سند الشحن نص يُفوض الربان باختياره نيابة عن ذوي الشأن، بما يُنشئ علاقة قانونية مباشرة بين المرسل إليه والمقاول. وقد أكدت محكمة النقض أن إغفال بحث هذا التفويض الاستثنائي يُعد قصورًا في التسبيب، إذا كان من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى.

عقد النقل البحرى يلقى على عاتق الناقل إلتزاماً بتسليم البضاعة سليمة إلى أصحابها , و إذ كان التسليم يستلزم تفريغ البضاعة ، فإن تدخل مقاول التفريغ إنما يكون لحساب الناقل و تحت مسئوليته ، و يكون مركزه مركز التابع للسفينة ، و لا يكون للمرسل إليه إلا الرجوع على الناقل لتعويض الأضرار الناجمة عن عمل المقاول إذ لا تربطه بهذا الأخير أى علاقة قانونية مباشرة تجيز له الرجوع عليه شخصياً ، و ذلك كله ما لم يتضمن سند الشحن نصاً يفوض الربان أختيار مقاول التفريغ و التعاقد معه نيابة عن ذوى الشأن ، إذ يكون للمرسل إليه في هذه الحالة دعوى مباشرة قبل مقاول التغريغ و التعاقد لمساءلته عن الأضرار الناجمة عن عمله ، لما كان ذلك و كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه فيما يتصل بقيام علاقة قانونية مباشرة بين الشركة المطعون ضدها – المحال إليها حقوق المرسل إليه – و بين الشركة الطاعنة ” بوصفها مقاول تفريغ ” على أن سند الشحن قد تضمن بنداً يجيز للربان أختيار مقاول التفريغ نيابة عن المرسل إليه و كانت البضاعة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الإسنئناف بأن البند الوارد في السند هو بند إستثنائى يتعلق بالبضائع المفرغة في بورسعيد و السويس نظراً للحالة التى كانت تسود القناة في ذلك الحين ، و لا صلة له بالبضائع التى تفرغ في ميناء الإسكندرية و دللت على ذلك بما ورد في عنوان ذلك البند ، و كان من شأن هذا الدفاع – لو صح – أن يغير وجه الرأى في الدعوى إذ يترتب عليه أن يصبح سند الشحن خاليا من أى نص يفوض الربان أختيار مقاول التفريغ في ميناء الوصول و هو ميناء الاسكندرية و بالتالى إنتقاء العلاقة القانونية بين المرسل إليه و مقاول التفريغ بحيث لا تكون له قبله أى دعوى مباشرة ، لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه لم يتناول بحث هذا الدفاع الجوهرى أو يرد عليه فإنه يكون معيباً قاصر البيان .

الطعن رقم ٧٢١ لسنة ٤٠ قضائية
الصادر بجلسة ١٩٧٦/٠٢/١٦
مكتب فنى ( سنة ٢٧ – قاعدة ٩١ – صفحة ٤٤٤ )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

البيع سيف CIF في ضوء حكم محكمة النقض: تحليل قانوني

تحليل قانوني لحكم محكمة النقض المصرية بشأن البيع بنظام سيف CIF، يوضح انتقال ملكية البضاعة وتبعة المخاطر إلى المشتري بمجرد الشحن، ويحدد بدقة التزامات البائع وحدود صفته في المطالبة بالتعويض من شركة التأمين.

البيع سيف CIF في ضوء حكم محكمة النقض: تحليل قانوني

بقلم: المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض

يُعد البيع بنظام “سيف” CIF أحد أكثر صور البيوع البحرية استخدامًا في التجارة الدولية، حيث تتلاقى فيه اعتبارات الملكية، ونقل التبعة، والتأمين، والنقل، ضمن بناء تعاقدي معقد، يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.

وقد تناولت محكمة النقض المصرية هذا الموضوع في الطعن رقم 344 لسنة 35 ق بجلسة 19 يونيو 1969، حيث قررت مبدأً مستقرًا مفاده أن البيع “سيف” ينعقد على أساس انتقال الملكية إلى المشتري بمجرد وضع البضاعة على ظهر السفينة، وأنه من تلك اللحظة يتحمل المشتري مخاطر الطريق، بينما يلتزم البائع بشحن البضاعة، وإبرام عقدي النقل والتأمين البحري لحساب المشتري، ثم إرسال المستندات الجوهرية التي تمكِّن هذا الأخير من المطالبة بالبضاعة عند الوصول.

أولًا – انتقال الملكية والتبعة:

ما استقر عليه القضاء في هذا الحكم يتسق مع ما أجمعت عليه قواعد البيع CIF في القانون المقارن والاتفاقيات الدولية مثل قواعد الإنكوترمز Incoterms، حيث يترتب على الشحن الفعلي للبضاعة انتقال الملكية إلى المشتري، ولو كانت الحيازة الفعلية لا تزال في يد الغير (الناقل البحري)، ومن ثم تصبح تبعة الهلاك أو التلف لاحقة عليه لا على البائع، وهو ما يقطع الطريق على أي مطالبة بالتعويض من طرف البائع تجاه شركة التأمين.

ثانيًا – التزامات البائع:

الحكم أرسى تصورًا دقيقًا لما يتحمله البائع في هذا النوع من البيوع، إذ يلتزم بما يلي:

شحن البضاعة في الميناء المتفق عليه، ووضعها فعليًا على ظهر السفينة.

إبرام عقد النقل البحري وتوفير سند الشحن (B/L) باسم المشتري أو لحسابه.

إبرام وثيقة تأمين تغطي مخاطر الرحلة لصالح المشتري.

إرسال المستندات اللازمة (سند الشحن – وثيقة التأمين – الفاتورة التجارية) لتمكين المشتري من تسلم البضاعة والمطالبة بحقوقه إن لزم الأمر.

ثالثًا – موقف محكمة النقض:

انتهت المحكمة – عن صواب – إلى أن المشتري هو وحده صاحب الصفة في الرجوع على شركة التأمين، باعتبار أن التأمين قد أُبرم لحسابه، وأن ملكية البضاعة لم تعد تعود للبائع، وهو ما يجعل الأخير غير ذي صفة قانونية في المطالبة بأي تعويض، حتى ولو كان هو من تولى إبرام عقد التأمين.

تعليق ختامي:

هذا الحكم يُعد تجسيدًا للقواعد الموضوعية في عقود التجارة الدولية، ويؤكد ضرورة الوعي بمسألة توزيع المخاطر في البيوع البحرية، لا سيما عند الخلط الشائع بين الحيازة والملكية، أو بين دور البائع كوكيل في الشحن والتأمين وبين مركزه كمالك للبضاعة.

فلا صفة قانونية لمن خرجت البضاعة من ذمته المالية، ولا مصلحة في مطالبة لا يدعمها مركز قانوني حقيقي. وهكذا تبرز أهمية إدراك الأثر القانوني الدقيق لكل مصطلح في العقود الدولية، خصوصًا في ظل كثافة المعاملات العابرة للحدود، وتشعب علاقاتها

نص الحكم

البيع ” سيف ” يتم بتسليم البضاعة عند الشحن و تنتقل ملكيتها إلى المشترى بوضعها على ظهر السفينة بحيث تصبح مخاطر الطريق على عاتقه و يلتزم البائع تبعا لذلك بالقيام بشحن البضاعة المبيعة و بإبرام عقد نقلها و دفع نفقات النقل ، و إبرام عقد التأمين عنها لصالح المشترى و لحسابه ووفقا للشروط المعتادة فى ميناء الشحن ، و إرسال المستندات المتعلقة بالبضاعة إلى المشترى ، و هى سند الشحن المثبت لشحن البضاعة ووثيقة التأمين و قائمة البضاعة حتى يتمكن المشترى من تسليمها لدى وصولها ، و الدفاع عن حقوقه إذا كان بها عجز أو تلف ، و إذ كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى أن البيع قد تم بطريق ” سيف ” و أن التأمين على البضاعة المرسلة إلى روتردام إنما كان لحساب و مصلحة المشترى المرسل إليه ، و أنه لذلك يكون هو وحده صاحب الصفة و المصلحة فى مطالبة شركة التأمين بالتعويض عما أصابها من تلف و لا صفة للبائع فى هذه المطالبة لأن البضاعة خرجت من ملكيته ، لا يكون مخالفاً للقانون .

( الطعن رقم 344 لسنة 35 ق ، جلسة 1969/6/19 )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد