تُعد قضايا العملات المشفّرة من أحدث صور المنازعات الجنائية التي فرضتها التطورات التقنية، وقد كشفت الممارسة العملية عن تحديات دقيقة تتعلق بطبيعة الدليل الرقمي وحدود التجريم.
في هذه المرافعة، يعرض المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض معالجة قانونية متكاملة لاتهام بالاتجار في العملات المشفّرة، موضحًا أن الاتهام – في صورته المطروحة – لم يقم على دليل رقمي معتبر، بل استند إلى أقوال مرسلة خلت من أي توثيق فني.
فلم تتضمن أوراق الدعوى ما يفيد وجود: نشاط تجاري منظم، أو منصة مُدارة، أو سجل معاملات، أو مراسلات رقمية تثبت مزاولة الاتجار على نحو يحقق ربحًا، وهو العنصر الجوهري اللازم لقيام هذا النوع من الجرائم.
وعلى صعيد الفحص الفني، تكشف المرافعة عن خلل واضح في إجراءات التعامل مع الهاتف المحمول محل الضبط، إذ لم تُتبع القواعد الفنية المستقرة في حفظ الأدلة الرقمية، ومنها:
توثيق الحالة الأصلية للبيانات،
استخدام وسائل منع التعديل،
إثبات البصمة الرقمية (Hash Value).
وقد ترتب على ذلك ظهور تطبيقات واختفاء أخرى بين مراحل الضبط والتحقيق والفحص، وهو ما يُشير إلى تعرض الدليل للتغيير، بما يُفقده حجيته في الإثبات.
ومن ناحية التأصيل القانوني، تثير المرافعة مسألة غاية في الأهمية، تتعلق بالنصوص المنظمة للتعامل في العملات المشفّرة، إذ تشترط هذه النصوص الحصول على ترخيص من البنك المركزي، دون أن تُحدد بشكل قاطع الجهة المكلّفة بالحصول عليه، وهل هو المستخدم الفرد أم الكيان القائم على النشاط.
وفي ضوء هذا الغموض، فإن مبدأ الشرعية الجنائية يقتضي التفسير الضيق للنصوص العقابية، وعدم التوسع في التجريم، وإعمال قاعدة أن الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم.
وتُبرز هذه القضية بوضوح أن الفصل في الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا لا يتحقق إلا من خلال: دليل فني منضبط، ونص قانوني محدد، وربط دقيق بين الواقعة وأركان الجريمة.
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد
#العملات_المشفرة
#القانون_الرقمي
#مرافعة
#الجرائم_الإلكترونية
#الدليل_الرقمي
#أشرف_مشرف
